عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
392
اللباب في علوم الكتاب
أفعال الحج يفعل فيه : من طواف الزيارة ؛ الذي هو ركن في الحج ، والرّمي ، والذّبح ، والحلق ، فدخوله في أيام الحج أولى . حجّة الشافعي - رحمه اللّه تعالى - : أنّ الحجّ يفوت بطلوع الفجر يوم النّحر ، والعبادة لا تفوت مع بقاء وقتها . فصل [ في قولهم : لا يجوز أن يهل بالحج قبل أشهر الحج ] قال بعض العلماء : لا يجوز أن يهلّ بالحج قيل أشهر الحج ؛ وهو قول ابن عباس ، وجابر ، وبه قال عطاء ، وطاوس ، ومجاهد « 1 » ، وإليه ذهب الأوزاعي ، والشافعيّ ، وأحمد في رواية ، وإسحاق . وقال مالك ، والثوريّ وأبو حنيفة - رضي اللّه عنه - يجوز . حجّة الأول : قوله : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » . جمع الأشهر جمع تقليل ، على سبيل التّنكير ؛ فلا يتناول الكلّ ، وأكثر الجمع إلى عشرة ، وأدناه إلى ثلاثة ، وعند التنكير ينصرف إلى الأدنى ، واتفق المفسّرون على أنّ تلك الثّلاثة ، شوّال وذو القعدة ، وبعض ذي الحجّة . وإذا تقرّر هذا ، وجب ألّا يجوز الإحرام بالحجّ قبل الوقت ؛ لأنّ الإحرام بالعبادة قبل وقت أدائها لا يصحّ ؛ كالصّلاة ، وخطبة الجمعة قبل الوقت . حجّة الثاني : قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة : 189 ] ، فجعل الأهلّة كلّها مواقيت الحجّ ، وليس مواقيتا للأداء ، فثبت أنها مواقيت لصحّة الإحرام ، ويجوز أن يسمّى الإحرام حجّا ؛ مجازا ، كما سمّي الوقت حجّا في قوله : « الحجّ أشهر » بل هنا أولى ؛ لأن الإحرام أقرب إلى الحج من الوقت . وقد اشتهر بين أكابر الصّحابة أنّهم قالوا : إتمام الحجّ والعمرة أن يحرم بهما من دويرة أهله ، ومن يكن منزله بعيدا يجب أن يكون في المشرق أو في المغرب ، فلا بدّ وأن يحرم بالحج قبل أشهر ، وأيضا فإنّ الإحرام التزام بالحجّ ، فجاز تقديمه على الوقت ؛ كالنّذر . وأجاب الأوّلون عن قوله : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ » بأنّ قوله « الْحَجُّ أَشْهُرٌ » أخصّ منها ، وفرّقوا بين النّذر والإحرام : بأنّ الوقت معتبر للأداء ، ولا اتّصال للنذر بالأداء ، بدليل أنّ الأداء لا يتصور إلّا بعقد مبتدأ ، والإحرام مع كونه التزاما ، فهو شروع في الأداء ، وعقد عليه ؛ فلا جرم افتقر إلى الوقت . فصل [ في قوله : « معلومات » ] قوله : « معلومات » أي : معلومات عندهم ، مقررة لبيان الشرع ، بخلاف مرادهم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » 4 / 115 عن ابن عباس .